المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

187

أعلام الهداية

قالت : « إليك ربّي لا إلى النار » ثم غمضت عينيها ومدّت يديها ورجليها . فنادتها أسماء فلم تجبها ، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الحياة ، فوقعت عليها تقبّلها وهي تقول : يا فاطمة إذا قدمت على أبيك رسول اللّه فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام ، ودخل الحسن والحسين فوجدا امّهما مسجاة فقالا : يا أسماء ما ينيم امّنا في هذه الساعة ؟ قالت : يا ابنيّ رسول اللّه ليست امّكما نائمة ، قد فارقت الدنيا . فألقى الحسن نفسه عليها يقبّلها مرة ويقول : « يا أماه كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني » ، وأقبل الحسين يقبّل رجلها ويقول : « أنا ابنك الحسين كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت » . فقالت لهما أسماء : يا ابنيّ رسول اللّه ، انطلقا إلى أبيكما عليّ فأخبراه بموت امّكما ، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء فابتدر إليهما جمع من الصحابة وسألوهما عن سبب بكائهما فقالا : « قد ماتت امّنا فاطمة ( عليها السّلام ) » . فوقع الإمام عليّ ( عليه السّلام ) على وجهه يقول : « بمن العزاء يا بنت محمد » « 1 » ؟ 9 - مراسم التشييع والدفن : وارتفعت أصوات البكاء من بيت عليّ ( عليه السّلام ) فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، واجتمعت نساء بني هاشم في دار فاطمة ( عليها السّلام ) فصرخن وبكين ، وأقبل الناس إلى عليّ ( عليه السّلام ) وهو جالس والحسن والحسين بين يديه يبكيان ، وخرجت امّ كلثوم وهي تقول : يا أبتاه يا رسول اللّه ! الآن حقا فقدناك فقدا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 186 .